أبي منصور الماتريدي
64
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سَبِيلِ اللَّهِ : دينه وطاعته ، أي : في إظهار دينه . قيل « 1 » : هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال . وقيل : أول آية نزلت في الأمر بالقتال قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [ الحج : 39 ] . ويحتمل : أنه أخبر كأنهم نهوا أولا ثم أذن لهم فقاتلوا فأنكر عليهم ، فأنزل اللّه أنه أذن لهم إخبارا . فلا يدرى أيتهما أول ، ولكن فيه الأمر بالقتال ، والنهى عن الاعتداء هاهنا : قيل « 2 » : هو نهى عن قتل الذراري والنساء والشيخ الفاني ، على ما جاء أنه بعث سرية أوصى لهم ألا يقتلوا وليدا ولا شيخا « 3 » . وقيل : نهاهم أن يقاتلوهم « 4 » في الشهر الحرام إلا أن يبدأهم المشركون بالقتال . واللّه أعلم . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . أي أنه لا يحب الاعتداء ، لم يحب من اعتدى . وقوله : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ . قيل : لفظ حَيْثُ يعبر عن المكان ؛ ففيه إذن بقتلهم في جميع الأمكنة ، وفي تعميم الأمكنة تعميم الأوقات ، فهو على عموم المكان إلا فيما استثنى من المسجد الحرام مطلقا . وأما قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ [ البقرة : 217 ] ، فالاستثناء فيه مقيد ، فلا يخرج عن « 5 » ذلك العام . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) قاله الربيع بن أنس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3095 ) ، وانظر تفسير البغوي ( 1 / 161 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3100 ) ، وعن عمر بن عبد العزيز ( 3097 ، 3101 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 370 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 86 ) كتاب : الجهاد ، باب : في دعاء المشركين ، حديث ( 2614 ) ، والبيهقي ( 9 / 90 ) كتاب : السير ، باب : ترك قتل من لا قتال فيه من الرهبان والكبير وغيرهم ، من رواية خالد ابن الفرز قال : حدثني أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « انطلقوا بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه ، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ، ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن اللّه يحب المحسنين » . وخالد بن الفرز روى له أبو داود ، وقال الحافظ في التقريب ( 1 / 217 ) : مقبول . يعنى عند المتابعة ، وإلا فهو لين الحديث . ( 4 ) في ط : يقاتلوا . ( 5 ) في ب : على .